محمد جواد مغنية
453
في ظلال الصحيفة السجادية
فإنّ قوّتي لا تستقلّ بنقمتك ، وإنّ طاقتي لا تنهض بسخطك ، فإنّك إن تكافني بالحقّ . . . تهلكني ، وإلّا تغمّدني برحمتك . . . توبقني . ( وأيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك . . . ) أدركه : لحقه ، ودرك بفتح الدّال والرّاء : ما يترتب على الشّيء من خير ، وشر ، والمراد به هنا الأذى ، والظّلم حيث قال الإمام بلا فاصل : ( أو مسّه من ناحيتي أذى ، أو لحقه بي ، أو بسببي ظلم ففتّه بحقّه ) أي قصرت في إرضاء من ظلمته ، والمعنى غيري ظلمني فعفوت عنه ، وأنا أيضا ظلمت من ظلمت ، ولم أتسامح منه ، وأرضه بطريق ، أو بآخر ، ولا هو اقتص منّي ( وأرضه عنّي - يا إلهي - من وجدك . . . ) بضم الواو : الوسع ، والغني ، والمعنى أنت ذو الجلال ، والإكرام ، والغنى ، والإنعام فاتمم عليّ نعمتك ، واقض من فضلك عنّي كلّ دين ، وحق عليّ لعبد من عبادك . وقد تقدّم « 1 » . الكريم لا يدقق ( فإنّك إن تكافني بالحقّ تهلكني ) إذا استقصيت في الحساب ، ودققت فلا ينجو من عدلك ، وعذابك إلا من مننت عليه بالعصمة ( وإلّا تغمّدني برحمتك توبقني ) : تهلكني . وفي الدّعاء الأوّل : « ولم يعاجلنا بنقمته ، بل تأنّانا برحمته تكرّما » . ويأتي في الدّعاء « 2 » : « لا تستطيع حرّ شمسك ، فكيف تستطبع حرّ نارك ؟ والّتي لا تستطيع صوت رعدك ؛ فكيف تستطيع صوت غضبك » ؟ وقال أعرابي يا رسول اللّه ! فقال : من يحساب الخلق يوم القيامة ؟ فقال : اللّه عزّ وجلّ . قال الأعرابي : نجونا وربّ الكعبة ! قال : وكيف ذلك يا أعرابي ؟ ! قال :
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء الرّابع عشر ، والحادي والثّثلاثون . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الخمسون .